You are reading tafsir of 13 ayahs: 87:1 to 87:13.
صفحة ٨٦
سُورَةُ الأعْلىوَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ
صفحة ٨٧
وَفِي مَعْنى ﴿سَبِّحِ﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.أحَدُها: قُلْ: سُبْحانَ رُبِّيَ الأعْلى، قالَهُ الجُمْهُورُ.
والثّانِي: عَظِّمْ.
والثّالِثُ: صَلِّ بِأمْرِ رَبِّكَ، رُوِيَ القَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: نَزِّهْ رَبَّكَ عَنَ السُّوءِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والخامِسُ: نَزِّهِ اسْمَ رَبِّكَ وذِكْرَكَ إيّاهُ أنْ تَذْكُرَهُ وأنْتَ مُعْظِّمٌ لَهُ، خاشِعٌ لَهُ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اسْمَ رَبِّكَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ ذِكْرَ الِاسْمِ صِلَةٌ، كَقَوْلِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما ومَن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ
صفحة ٨٨
والثّانِي: أنَّهُ أصْلِيٌّ. وقالَ الفَرّاءُ: [سَبِّحْ رَبَّكَ، و]سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ سَواءٌ في كَلامِ العَرَبِ.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ أيْ: فَعَدَلَ الخَلْقَ. وقَدْ أشَرْنا إلى هَذا المَعْنى في [الِانْفِطارِ: ٧] ﴿والَّذِي قَدَّرَ﴾ قَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ " قَدَرَ " بِالتَّخْفِيفِ ﴿فَهَدى﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قَدَّرَ الشَّقاوَةَ والسَّعادَةَ، وهَدى لِلرُّشْدِ والضَّلالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: جَعَلَ لِكُلِّ دابَّةٍ ما يُصْلِحُها وهَداها إلَيْهِ، قالَهُ عَطاءٌ.
والثّالِثُ: قَدَّرَ مُدَّةَ الجَنِينِ في الرَّحِمِ ثُمَّ هَداهُ لِلْخُرُوجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والرّابِعُ: قَدَّرَهم ذُكُورًا وإناثًا، وهَدى الذَّكَرَ لِإتْيانِ الأُنْثى، قالَهُ مُقاتِلٌ.
صفحة ٨٩
والخامِسُ: أنَّ المَعْنى: قَدَّرَ فَهَدى وأضَلَّ، فَحَذَفَ " وأضَلَّ "، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلى ذَلِكَ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.والسّادِسُ: قَدَّرَ الأرْزاقَ، وهَدى إلى طَلَبِها.
والسّابِعُ: قَدَّرَ الذُّنُوبَ، وهَدى إلى التَّوْبَةِ، حَكاهُما الثَّعْلَبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى﴾ أيْ: أنْبَتَ العُشْبَ، وما تَرْعاهُ البَهائِمُ ﴿فَجَعَلَهُ﴾ بَعْدَ الخُضْرَةِ ﴿غُثاءً﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: جَفَّفَهُ حَتّى جَعَلَهُ هَشِيمًا جافًّا كالغُثاءِ الَّذِي تَراهُ فَوْقَ ماءِ السَّيْلِ. وقَدْ بَيَّنّا هَذا في سُورَةِ [المُؤْمِنِينَ: ٤١] فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أحْوى﴾ فَقالَ الفَرّاءُ: الأحْوى: الَّذِي قَدِ اسْوَدَّ عَنِ القِدَمِ، والعِتْقِ، ويَكُونُ أيْضًا: أخْرَجَ المَرْعى أحَوى: أسْوَدَ مِنَ الخُضْرَةِ، فَجَعَلَهُ غُثاءً كَما قالَ تَعالى: ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٦٤] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ قالَ مُقاتِلٌ: سَنُعَلِّمُكَ القُرْآنَ، ونَجْمَعُهُ في قَلْبِكَ فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
صفحة ٩٠
أحَدُها: إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَنْسَخَهُ فَتَنْساهُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.والثّانِي: إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَنْسى شَيْئًا، فَإنَّما هو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هُودٍ: ١٠٧]، فَلا يَشاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ﴾ مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ ﴿وَما يَخْفى﴾ مِنهُما ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى﴾ أيْ: نُسَهِّلُ عَلَيْكَ عَمَلَ الخَيْرِ ﴿فَذَكِّرْ﴾ أيْ: عِظْ أهْلَ مَكَّةَ ﴿إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى﴾ وفي " إنْ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الشَّرْطِيَّةُ، وفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ، أحَدُهُما: إنْ قُبِلَتِ الذِّكْرى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ. والثّانِي: إنْ نَفَعَتْ وإنْ لَمْ تَنْفَعْ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّيْسابُورِيُّ.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى " قَدْ "، فَتَقْدِيرُهُ: قَدْ نَفَعَتِ الذِّكْرى، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى " ما " فَتَقْدِيرُهُ: فَذَكِّرْ ما نَفَعَتِ الذِّكْرى، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ﴾ سَيَتَّعِظُ بِالقُرْآنِ ﴿مَن يَخْشى﴾ ﴿وَيَتَجَنَّبُها﴾
صفحة ٩١
وَيَتَجَنَّبُ الذِّكْرى ﴿الأشْقى﴾ ﴿الَّذِي يَصْلى النّارَ الكُبْرى﴾ أيِ: العَظِيمَةُ الفَظِيعَةُ لِأنَّها أشَدُّ مِن نارِ الدُّنْيا ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها﴾ فَيَسْتَرِيحُ ﴿وَلا يَحْيا﴾ حَياةً تَنْفَعُهُ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: تَصِيرُ نَفْسُ أحَدِهِمْ في حَلْقِهِ، فَلا تَخْرُجُ فَتَفارِقُهُ فَيَمُوتُ، ولا تَرْجِعُ إلى مَوْضِعِها مِنَ الجِسْمِ فَيَحْيا.