You are reading tafsir of 5 ayahs: 91:11 to 91:15.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ أيْ: كَذَّبَتْ رَسُولَها بِطُغْيانِها.
والمَعْنى: أنَّ الطُّغْيانَ حَمَلَهم عَلى التَّكْذِيبِ. قالَ الفَرّاءُ: أرادَ بِطَغْواها: طُغْيانَها، وهُما مَصْدَرانِ، إلّا أنَّ الطَّغْوى أشْكَلُ بِرُؤُوسِ الآياتِ، فاخْتِيرَ لِذَلِكَ. وقِيلَ: كَذَّبُوا العَذابَ ﴿إذِ انْبَعَثَ﴾ أيِ: انْتَدَبَ ﴿أشْقاها﴾ وهُوَ: عاقِرُ النّاقَةِ لِعَقْرِها ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ﴾ وهو صالِحٌ ﴿ناقَةَ اللَّهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: نَصَبَ
صفحة ١٤٣
النّاقَةَ عَلى التَّحْذِيرِ، وكُلُّ تَحْذِيرٍ فَهو نَصْبٌ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: احْذَرُوا ناقَةَ اللَّهِ وشِرْبَها. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ذَرُوا ناقَةَ اللَّهِ " و " ذَرُوا " سَقَياها " . قالَ المُفَسِّرُونَ: سُقْياها: شُرْبُها مِنَ الماءِ. والمَعْنى: لا تَتَعَرَّضُوا لِيَوْمِ شُرْبِها ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ في تَحْذِيرِهِ إيّاهُمُ العَذابَ بِعَقْرِها ﴿فَعَقَرُوها﴾ وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى " العَقْرِ " في [الأعْرافِ: ٧٧] ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: أطْبَقَ عَلَيْهِمُ العَذابَ. يُقالُ: دَمْدَمْتُ عَلى الشَّيْءِ: إذا أطْبَقْتَ فَكَرَّرْتَ الإطْباقَ. وقالَ المُؤَرِّجُ: الدَّمْدَمَةُ: إهْلاكٌ بِاسْتِئْصالٍ.وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَوّاها﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: سَوّى بَيْنَهم في الإهْلاكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ويَحْيى بْنُ سَلامٍ. وقِيلَ: سَوّى الدَّمْدَمَةَ عَلَيْهِمْ. والمَعْنى: أنَّهُ أهْلَكَ صَغِيرَهُمْ، وكَبِيرَهم.
والثّانِي: سَوّى الأرْضَ عَلَيْهِمْ. قالَ مُقاتِلٌ: سَوّى بُيُوتَهم عَلى قُبُورِهِمْ. وكانُوا قَدْ حَفَرُوا قُبُورًا فاضْطَجَعُوا فِيها، فَلَمّا صِيحَ بِهِمْ فَهَلَكُوا زُلْزِلَتْ بُيُوتُهم فَوَقَعَتْ عَلى قُبُورِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، " فَلا يَخافُ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ هو في مَصاحِفَ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ. وقَرَأ الباقُونَ
صفحة ١٤٤
بِالواوِ، وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِ مَكَّةَ، والكُوفَةِ، والبَصْرَةِ.وَفِي المُشارِ إلَيْهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فالمَعْنى: لا يَخافُ اللَّهُ مِن أحَدٍ تَبِعَةً في إهْلاكِهِمْ، ولا يَخْشى عُقْبى ما صَنَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي عَقَرَها، فالمَعْنى: أنَّهُ لَمْ يَخِفْ عُقْبى ما صَنَعَ، وهَذا مَذْهَبُ الضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ، وابْنِ السّائِبِ. فَعَلى هَذا الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: إذِ انْبَعَثَ أشْقاها وهو لا يَخافُ عُقْباها.
والثّالِثُ: أنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ صالِحٌ لَمْ يَخَفْ عُقْباها، حَكاهُ الزَّجّاجُ.