﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا﴾ أيْ: تَهَوَّدُوا.
﴿إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النّاسِ﴾ كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ ويَدَّعُونَ أنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهم عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً ويَقُولُونَ: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأنْ يَقُولَ لَهم إظْهارًا لِكَذِبِهِمْ إنْ زَعَمْتُمْ ذَلِكَ.
﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ أيْ: فَتَمَنَّوْا مِنَ اللَّهِ أنْ يُمِيتَكم ويَنْقُلَكم مِن دارِ البَلِيَّةِ إلى دارِ الكَرامَةِ.
﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ جَوابُهُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في زَعْمِكم واثِقِينَ بِأنَّهُ حَقٌّ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ فَإنَّ مَن أيْقَنَ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ أحَبَّ أنْ يَتَخَلَّصَ إلَيْها مِن هَذِهِ الدّارِ الَّتِي هي قَرارَةُ الأكْدارِ.