﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا﴾ إخْبارٌ بِما سَيَكُونُ مِنهُمْ، والبِناءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّفْيُ أيْ: يَأْبَوْنَ التَّمَنِّيَ بِسَبَبِ ما عَمِلُوا مِنَ الكُفْرَ والمَعاصِي المُوجِبَةِ لِدُخُولِ النّارِ ولَمّا كانَتِ اليَدُ مِن بَيْنِ جَوارِحِ الإنْسانِ مَناطَ عامَّةِ أفاعِيلِهِ عَبَّرَ بِها تارَةً عَنِ النَّفْسِ وأُخْرى عَنِ القُدْرَةِ.
﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ أيْ: بِهِمْ وإيثارُ الإظْهارِ عَلى الإضْمارِ
صفحة 249
لِذَمِّهِمْ والتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم ظالِمُونَ في كُلِّ ما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ادِّعاءُ ما هم عَنْهُ بِمَعْزِلٍ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ لِما قَبْلَها مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِهِ أيْ: عَلِيمٌ بِهِمْ وبِما صَدَرَ عَنْهم مِن فُنُونِ الظُّلْمِ والمَعاصِي المُفْضِيَةِ إلى أفانِينِ العَذابِ وبِما سَيَكُونُ مِنهم مِنَ الِاحْتِرازِ عَمّا يُؤَدِّي إلى ذَلِكَ فَوَقَعَ الأمْرُ كَما ذَكَرَ فَلَمْ يَتَمَنَّ مِنهم مَوْتَهُ أحَدٌ كَما يُعْرِبُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: