﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ كَرَّرَ الأمْرَ لِلتَّأْكِيدِ والإيذانِ بِالفَرْقِ بَيْنَ الطّاعَتَيْنِ في الكَيْفِيَّةِ وتَوْضِيحِ مَوْرِدِ التَّوَلِّي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: عَنْ إطاعَةِ الرَّسُولِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ المَحْذُوفِ أيْ: فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ إذْ ما عَلَيْهِ إلّا التَّبْلِيغُ المُبِينُ، وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ وإظْهارُ الرَّسُولِ مُضافًا إلى نُونِ العَظَمَةِ في مَقامِ إضْمارِهِ لِتَشْرِيفِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والإشْعارُ بِمَدارِ الحُكْمِ الَّذِي هو كَوْنُ وظِيفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَحْضَ البَلاغِ ولِزِيادَةِ تَشْنِيعِ التَّوَلِّي عَنْهُ.