Commentary explaining the meaning of the ayahs. One passage often covers several ayahs, so neighbouring ayahs can show the same text.
﴿فِي جَنّاتٍ﴾ لا يُكْتَنَهُ كُنْهِها ولا يُدْرَكُ وصْفُها، وهو خَبَرٌ لِمُتَبَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ نَشَأ مِمّا قَبْلَهُ مِنَ اسْتِثْناءِ أصْحابِ اليَمِينِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما بالُهم ؟ فَقِيلَ: هم في جَنّاتٍ، وقِيلَ: حالٌ مِن أصْحابِ اليَمِينِ، وقِيلَ: مِن ضَمِيرِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ وقِيلَ: ظَرْفٌ لِلتَّساؤُلِ ولَيْسَ المُرادُ بِتَساؤُلِهِمْ أنْ يَسْألَ بَعْضُهم بَعْضًا عَلى أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم سائِلًا ومَسْؤُلًا مَعًا، بَلْ صُدُورُ السُّؤالِ عَنْهم مُجَرَّدًا عَنْ وُقُوعِهِ عَلَيْهِمْ، فَإنَّ صِيغَةَ "التَّفاعُلِ" وإنْ وُضِعَتْ في الأصْلِ لِلدَّلالَةِ عَلى صُدُورِ الفِعْلِ عَنِ المُتَعَدِّدِ ووُقُوعِهِ عَلَيْهِ مَعًا، بِحَيْثُ يَصِيرُ كُلُّ واحِدٍ مِن ذَلِكَ فاعِلًا ومَفْعُولًا مَعًا، كَما في قَوْلِكَ: تَراءى القَوْمُ، أيْ: رَأى كُلٌ واحِدٍ مِنهُمُ الآخَرَ، لَكِنَّها قَدْ تُجَرَّدُ عَنِ المَعْنى الثّانِي، ويُقْصَدُ بِها الدَّلالَةُ عَلى الأوَّلِ فَقَطْ، فَيُذْكَرُ لِلْفِعْلِ حِينَئِذٍ مَفْعُولٌ، كَما في قَوْلِكَ: تَراءَوُا الهِلالَ، فَمَعْنى يَتَساءَلُونَ.
Loading…
Loading…