﴿وَلَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾ أيْ: ولَوْ جاءَ بِكُلِّ مَعْذِرَةٍ يُمْكِنُ أنْ يَعْتَذِرَ بِها عَنْ نَفْسِهِ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في بَصِيرَةٍ، أوْ مِن مَرْفُوعٍ يُنَبَّأُ، أيْ: هو بَصِيرَةٌ عَلى نَفْسِهِ تَشْهَدُ عَلَيْهِ جَوارِحُهُ وتُقْبَلُ شَهادَتُها ولَوْ اعْتَذَرَ بِكُلِّ مَعْذِرَةٍ، أوْ يُنَبَّأُ بِأعْمالِهِ ولَوِ اعْتَذَرَ... إلَخْ. والمَعاذِيرُ اسْمُ جَمْعٍ لِلْمَعْذِرَةِ كالمَناكِيرِ اسْمُ جَمْعٍ لِلْمُنْكَرِ، وقِيلَ: هو جَمْعُ مِعْذارٍ وهو السَّتْرُ، أيْ: ولَوْ أرْخى سُتُورَهُ.
كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا لُقِّنَ الوَحْيَ نازَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ القِراءَةَ، ولَمْ يَصْبِرْ إلى أنْ يُتِمَّها مُسارَعَةً إلى الحِفْظِ وخَوْفًا مِن أنْ يَنْفَلِتَ، فَأمَرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْ يَسْتَنْصِتَ لَهُ مُلْقِيًا إلَيْهِ قَلَبَهُ وسَمْعَهُ حَتّى يُقْضى إلَيْهِ الوَحْيُ، ثُمَّ يُقْضى إلَيْهِ الوَحْيُ، ثُمَّ يُقَفِّيهِ بِالدِّراسَةِ إلى أنْ يَرْسَخَ فِيهِ فَقِيلَ: