Commentary explaining the meaning of the ayahs. One passage often covers several ayahs, so neighbouring ayahs can show the same text.
﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ بَعْدَ وصْفِهِ بِالعَظِيمِ تَأْكِيدًا لِخَطَرِهِ إثْرَ تَأْكِيدٍ، وإشْعارًا بِمَدارِ التَّساؤُلِ عَنْهُ، و"فِيهِ" مُتَعَلِّقٌ بِ"مُخْتَلِفُونَ" قُدِّمَ عَلَيْهِ؛ اهْتِمامًا بِهِ ورِعايَةً لِلْفَواصِلِ، وجَعْلُ الصِّلَةِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً لِلدَّلالَةِ عَلى الثَّباتِ، أيْ: هم راسِخُونَ في الأخْتِلافِ فِيهِ، فَمِن جازِمٍ بِاسْتِحالَتِهِ يَقُولُ:
إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
وَشاكٍّ يَقُولُ:
ما نَدْرِي ما السّاعَةُ إنْ نَظُنْ إلّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
وَقِيلَ: مِنهم مَن يُنْكِرُ المَعادَيْنِ مَعًا كَهَؤُلاءِ، ومِنهم مَن يُنْكِرُ المَعادَ الجُسْمانِيَّ فَقَطْ كَجُمْهُورِ النَّصارى، وقَدْ حُمِلَ الأخْتِلافُ عَلى الأخْتِلافِ في كَيْفِيَّةِ الإنْكارِ، فَمِنهم مَن يُنْكِرُهُ لِإنْكارِهِ الصّانِعَ المُخْتارَ، ومِنهم مَن يُنْكِرُهُ بِناءً عَلى اسْتِحالَةِ إعادَةِ المَعْدُومِ بِعَيْنِهِ، وحَمْلُهُ عَلى الأخْتِلافِ بِالنَّفْيِ والإثْباتِ بِناءً عَلى تَعْمِيمِ التَّساؤُلِ لِفَرِيقَيِ المُسْلِمِينَ والكافِرِينَ عَلى أنَّ سُؤالَ الأوَّلِينَ لِيَزْدادُوا خَشْيَةً واسْتِعْدادًا، وسُؤالُ الآخِرِينَ لِيَزْدادُوا كُفْرًا وعِنادًا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ تَعالى:
Loading…
Loading…