Commentary explaining the meaning of the ayahs. One passage often covers several ayahs, so neighbouring ayahs can show the same text.
﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ أيْ: مَخْتُومٌ أوانِيهِ وأكْوابُهُ بِالمِسْكِ مَكانَ الطِّينِ ولَعَلَّهُ تَمْثِيلٌ لِكَمالِ نَفاسَتِهِ، وقِيلَ: خِتامُهُ مِسْكٌ أيْ: مَقْطَعُهُ رائِحَةُ مِسْكٍ، وقُرِئَ "خاتَمُهُ" بِفَتْحِ التّاءِ وكَسْرِها أيْ: ما يُخْتَمُ بِهِ ويُقْطَعُ.
﴿وَفِي ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الرَّحِيقِ وهو الأنْسَبُ لِما بَعْدَهُ أوْ إلى ما ذُكِرَ مِن أحْوالِهِمْ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ إمّا لِلْإشْعارِ بِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ، أوْ لِكَوْنِهِ في الجَنَّةِ، أيْ: في ذَلِكَ خاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ.
﴿فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾ أيْ: فَلْيَرْغَبْ الرّاغِبُونَ بِالمُبادَرَةِ إلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ: فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ وقِيلَ: فَلْيَسْتَبِقِ المُسْتَبِقُونَ، وأصْلُ التَّنافُسِ التَّغالُبُ في الشَّيْءِ النَّفِيسِ، وأصْلُهُ مِنَ النَّفْسِ لِعِزَّتِها، قالَ الواحِدِيُّ: نَفَسْتُ الشَّيْءَ أُنْفُسُهُ نَفاسَةً، والتَّنافُسُ تَفاعُلٌ مِنهُ، كَأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الشَّخْصَيْنِ يُرِيدُ أنْ يَسْتَأْثِرَ بِهِ، وقالَ البَغَوِيُّ: وأصْلُهُ مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ الَّذِي يَحْرِصُ (p-129)
عَلَيْهِ نُفُوسُ النّاسِ، ويَزِيدُهُ كُلُّ أحَدٍ لِنَفْسِهِ ويَنْفُسُ بِهِ عَلى غَيْرِهِ، أيْ: يَضَنُّ بِهِ.
Loading…
Loading…