(p-١٠٧)ولَمّا قَرَّرُوا ذَلِكَ عِنْدَهُمْ؛ أتْبَعُوهُ بِدَلِيلِهِ؛ وبِالإعْلامِ بِأنَّ وبالَ التَّكْذِيبِ لا يَلْحَقُهم مِنهُ ضَرَرٌ؛ إشارَةً لَهم إلى الإنْذارِ مِن عَذابِ المَلِكِ الجَبّارِ؛ فَقالُوا: ﴿وما عَلَيْنا﴾؛ أيْ: وُجُوبًا؛ مِن قِبَلِ مَن أرْسَلَنا؛ وهو اللَّهُ (تَعالى)؛ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ ﴿إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾؛ أيْ: المُؤَيَّدُ بِالأدِلَّةِ القَطْعِيَّةِ؛ مِنَ الحُجَجِ القَوْلِيَّةِ؛ والفِعْلِيَّةِ؛ بِالمُعْجِزاتِ؛ وغَيْرِها؛ فَلَوْلا أنَّهُ يَعْلَمُ لَما أمْكَنَنا شَيْءٌ مِن ذَلِكَ؛ كَما أنَّ آلِهَتَكم لَمّا لَمْ يَكُنْ لَها عِلْمٌ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى بَيانٍ في أمْرِها بِشَيْءٍ؛ وإذْ قَدْ ثَبَتَ عِلْمُ مُرْسِلِنا بِرِسالَتِنا؛ فَهو الشّاهِدُ لَنا بِما يَظْهَرُ عَلى أيْدِينا؛ وكَفى بِهِ شَهِيدًا.