ولَمّا تَقَدَّمَ في ”المَلائِكَةِ“ إثْباتُ رِسالَةِ النَّبِيِّ ﷺ؛ وتَهْدِيدُ قَوْمِهِ عَلى النَّفْرَةِ عَنْهُ؛ وأنَّ مُرْسِلَهُ (تَعالى) بَصِيرٌ بِعِبادِهِ؛ عالِمٌ بِما يُصْلِحُهُمْ؛ ومَن يَصْلُحُ مِنهم لِلرِّسالَةِ؛ وغَيْرِها؛ وكانَ مَدارُ مادَّةِ ”قَرَأ“ - كَما مَضى في سُورَةِ ”الحِجْرِ“ - الجَمْعَ؛ مَعَ الفَرْقِ؛ وكانَ ذَلِكَ أعْلى مَقاماتِ السّائِرِينَ إلى اللَّهِ؛ وهو وظِيفَةُ القَلْبِ؛ عَبَّرَ في القَسَمِ بِقَوْلِهِ: ﴿والقُرْآنِ﴾؛ ووَصَفَهُ بِصِفَةِ القَلْبِ العارِفِ؛ فَقالَ: ﴿الحَكِيمِ﴾؛ أيْ: الجامِعِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى العِلْمِ؛ المُزَيَّنِ بِالعَمَلِ؛ والإرْشادِ إلى العَمَلِ؛ المُحْكَمِ بِالعِلْمِ.