ولَمّا كانَتْ هَذِهِ هي النَّفْخَةَ المُمِيتَةَ؛ سَبَّبَ عَنْها قَوْلَهُ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾؛ أيْ: أنْ يُوجِدُوا الوَصِيَّةَ في شَيْءٍ مِنَ (p-١٤١)الأشْياءِ؛ و”الِاسْتِفْعالُ“؛ و”التَّفْعِيلُ“؛ يَدُلّانِ عَلى أنَّ المَوْتَ لَيْسَ حِينَ سَماعِ أوَّلِ الصَّوْتِ؛ بَلْ عَقِبَهُ؛ مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ لِتَمامِ أمْرٍ ما.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ لَيْسَ نَصًّا في نَفْيِ المَشْيِ؛ قالَ: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ﴾؛ أيْ: فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ؛ ﴿يَرْجِعُونَ﴾؛ بَلْ يَمُوتُ كُلُّ واحِدٍ في مَكانِهِ؛ حَيْثُ تَفْجَؤُهُ الصَّيْحَةُ؛ ورُبَّما أفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِـ ”إلى“؛ أنَّهم يُرِيدُونَ الرُّجُوعَ؛ فَيَخْطُونَ خُطْوَةً؛ أوْ نَحْوَها؛ وفي الحَدِيثِ: «”...ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُما بَيْنَهُما؛ فَلا يَتَبايَعانِهِ؛ ولا يَطْوِيانِهِ...؛ ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدْ رَفَعَ الرَّجُلُ أكْلَتَهُ إلى فِيهِ؛ فَلا يَطْعَمُها“».