Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Ya-Sin — Ayah 57

لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧

ولَمّا قَدَّمَ المَعانِيَ الَّتِي تُوجِبُ أكْلَ الفاكِهَةِ؛ أتى بِها؛ فَقالَ: ﴿لَهُمْ﴾؛ أيْ: خاصَّةً بِهِمْ؛ ﴿فِيها فاكِهَةٌ﴾؛ أيْ: لا تَنْقَطِعُ أبَدًا؛ فَلا مانِعَ لَهم مِن تَناوُلِها؛ ولا يُوقَفُ ذَلِكَ عَلى غَيْرِ الإرادَةِ؛ ولَمّا كانَتِ الفاكِهَةُ قَدْ تُطْلَقُ عَلى ما يُلَذِّذُ؛ صَرَّحَ بِأنَّ ذَلِكَ هو المُرادُ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِالعَطْفِ؛ لِتَكُونَ الفاكِهَةُ مَذْكُورَةً مَرَّتَيْنِ؛ خُصُوصًا؛ وعُمُومًا -: ﴿ولَهُمْ﴾؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِأصْحابِ الجَنَّةِ؛ الَّذِينَ تُفْهِمُ الصَّيْحَةُ أنَّهم فِيها دائِمًا؛ وإنْ كانُوا في الدُّنْيا؛ أعْرى الكَلامَ مِنَ الظَّرْفِ؛ لِيُفْهِمَ إجابَةَ دُعائِهِمْ في الدُّنْيا؛ وإنالَتَهم جَمِيعَ مُرادِهِمْ في الدّارَيْنِ؛ فَقالَ: ﴿ما يَدَّعُونَ﴾؛ أيْ: الَّذِي يَطْلُبُونَ؛ طَلَبًا صادِقًا؛ إمّا إخْراجًا لِما قَدْ يَهْجِسُ في النَّفْسِ؛ مِن غَيْرِ عَزْمٍ عَلَيْهِ؛ إنْ كانَ المُرادُ في الجَنَّةِ مِن غَيْرِ كَلامِ اللَّهِ؛ كالمَآكِلِ؛ والمَشارِبِ؛ ونَحْوِها؛ وإمّا إظْهارًا لِلِاهْتِمامِ؛ إنْ كانَ المُرادُ أنَّهُ كَلامُهُ - سُبْحانَهُ -؛ وذَلِكَ (p-١٤٩)لِأجْلِ ما كانُوا في الدُّنْيا يَفْطِمُونَ أنْفُسَهم عَنِ الشَّهَواتِ؛ عُزُوفًا عَمّا يَفْنى؛ وطُمُوحًا إلى ما عِنْدَنا مِنَ الباقِياتِ الصّالِحاتِ؛