Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Ya-Sin — Ayah 67

وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧

ولَمّا كانَ هَذا كُلُّهُ مَعَ القُدْرَةِ عَلى الحَرَكَةِ؛ قالَ: ﴿ولَوْ نَشاءُ﴾؛ أيْ: أنْ نَمْسَخَهُمْ؛ ﴿لَمَسَخْناهُمْ﴾؛ أيْ: حَوَّلْناهم إلى الجَمادِيَّةِ؛ فَأبْطَلْنا مِنهُمُ الحَرَكَةَ الإرادِيَّةَ؛ ولَمّا كانَ المَقْصُودُ المُفاجَأةَ بِهَذِهِ المَصائِبِ؛ بَيانًا لِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - لا كُلْفَةَ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ؛ قالَ: ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾؛ أيْ: المَكانِ الَّذِي كانَ قَبْلَ المَسْخِ؛ كُلَّ شَخْصٍ مِنهُ؛ شاغِلًا لَهُ بِجُلُوسٍ؛ أوْ قِيامٍ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ في ذَلِكَ المَوْضِعِ خاصَّةً؛ قَبْلَ أنْ يَتَحَرَّكَ مِنهُ؛ وهو مَعْنى قِراءَةِ شُعْبَةَ عَنْ عاصِمٍ: ”مَكاناتِهِمْ“؛ ودَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ التَّحْوِيلُ إلى أحْوالِ الجَمادِيَّةِ؛ بِما سُبِّبَ عَنْ ذَلِكَ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَطاعُوا﴾؛ أيْ: بِأنْفُسِهِمْ؛ (p-١٦٠)بِنَوْعِ مُعالَجَةٍ؛ ﴿مُضِيًّا﴾؛ أيْ: حَرَكَةً؛ إلى جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلى جُمْلَةِ الشَّرْطِ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَرْجِعُونَ﴾؛ أيْ: يَتَجَدَّدُ لَهم بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ رُجُوعٌ إلى حالَتِهِمُ الَّتِي كانَتْ قَبْلَ المَسْخِ؛ دَلالَةً عَلى أنَّ هَذِهِ الأُمُورَ حَقٌّ؛ لا كَما يَقُولُونَ مِن أنَّها خَيالٌ؛ وسِحْرٌ؛ بَلْ ثَباتُها لا يُمْكِنُ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ رَفْعُهُ؛ ولا تَغْيِيرُهُ بِنَوْعِ تَغْيِيرِ هَذا المُرادِ؛ إنْ شاءَ اللَّهُ؛ ولَوْ قِيلَ: ”ولا رُجُوعًا“ - كَما قالَ بَعْضُهم إنَّهُ المُرادُ -؛ لَمْ يُفِدْ هَذا المَعْنى النَّفِيسَ.