(p-١٧٣)ولَمّا كانَ المِلْكُ لا يَسْتَلْزِمُ الطَّواعِيَةَ؛ قالَ (تَعالى): ﴿وذَلَّلْناها لَهُمْ﴾؛ أيْ: يَسَّرْنا قِيادَها؛ ولَوْ شِئْنا لَجَعَلْناها وحْشِيَّةً؛ كَما جَعَلْنا أصْغَرَ مِنها وأضْعَفَ؛ فَمَن قَدَرَ عَلى تَذْلِيلِ الأشْياءِ الصَّعْبَةِ جِدًّا لِغَيْرِهِ؛ فَهو قادِرٌ عَلى تَطْوِيعِ الأشْياءِ لِنَفْسِهِ؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾؛ أيْ: ما يَرْكَبُونَ؛ وهي الإبِلُ؛ لِأنَّها أعْظَمُ مَرْكُوباتِهِمْ؛ لِعُمُومِ مَنافِعِها في ذَلِكَ؛ وكَثْرَتِها؛ ولِمِثْلِ ذَلِكَ في التَّذْكِيرِ بِعَظِيمِ النِّعْمَةِ؛ والنَّفْعِ؛ واسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنَ النِّعْمَتَيْنِ بِنَفْسِهِ؛ أعادَ الجارَّ؛ وعَبَّرَ بِالمُضارِعِ لِلتَّجَدُّدِ بِتَجَدُّدِ الذَّبْحِ؛ بِخِلافِ المَرْكُوبِ؛ فَإنَّ صَلاحَهُ لِذَلِكَ ثابِتٌ دائِمٌ؛ فَقالَ: ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾