ولَمّا أتَمَّ ما أرادَ - سُبْحانَهُ - مِن أُمُورِ المُحْسِنِينَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - المُرْسَلِينَ إلى ذُرِّيَّتِهِ؛ في التَّسْلِيَةِ؛ والتَّرْجِيَةِ؛ وقَدَّمَهم لِأنَّ المِنَّةَ عَلَيْهِمْ مِنَّةٌ عَلَيْهِ؛ والإنْسانَ بِابْنِهِ أسَرُّ مِنهُ بِقَرِيبِهِ؛ وهُمُ الَّذِينَ أظْهَرَ اللَّهُ بِهِمْ ما تُرِكَ عَلَيْهِ؛ مِن لِسانِ الصِّدْقِ في الآخِرِينَ؛ أتْبَعُهم قِصَّةَ ابْنِ أخِيهِ مَعَ أهْلِ بِلادِ الأُرْدُنِّ؛ مِن غَيْرِ قَوْمِهِمْ؛ فَقالَ - مُؤَكِّدًا لِلتَّنْبِيهِ عَلى نَصْرِ المُؤْمِنِينَ؛ وإنْ كانُوا في القِلَّةِ؛ والذِّلَّةِ؛ عَلى حالٍ لا يُظَنُّ انْجِبارُهُ؛ وتَكْذِيبًا لِلْيَهُودِ المُكَذِّبِينَ بِرِسالَتِهِ؛ أوِ الشّاكِّينَ فِيها -: ﴿وإنَّ لُوطًا﴾؛ أيْ: الَّذِي جَرَّدَ نَفْسَهُ مِن مَأْلُوفِها مِن بِلادِهِ؛ وعَشائِرِهِ؛ بِالهِجْرَةِ مَعَ عَمِّهِ إبْراهِيمَ (p-٢٨٩)- عَلَيْهِما السَّلامُ - ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾؛