ولَمّا وقَعَ ما وقَعَ؛ فَتَجَرَّدَ عَنْ نَفْسِهِ وغَيْرِها؛ تَجَرُّدًا لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ مِثْلُ مَجْمُوعِهِ؛ لا جَرَمَ؛ زادَ في التَّجَرُّدِ بِالفَناءِ في مَقامِ الوَحْدانِيَّةِ؛ فَلازَمَ التَّنْزِيهَ؛ حَتّى أنْجاهُ اللَّهُ (تَعالى)؛ وإلى ذَلِكَ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ﴾؛ أيْ: خَلْقًا؛ وخُلُقًا؛ ﴿مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾؛ أيْ: العَرِيقِينَ في هَذا المَقامِ؛ وهو ما يَصِحُّ إطْلاقُ ”التَّسْبِيحُ“؛ في اللُّغَةِ عَلَيْهِ؛ مِنَ التَّنْزِيهِ بِالقَلْبِ؛ واللِّسانِ؛ والأرْكانِ؛ بِالصَّلاةِ وغَيْرِها؛ لِأنَّ خَلْقَهُ مُطابِقٌ لِما هُيِّئَ لَهُ مِن خُلُقِهِ؛ فَهو لازِمٌ لِذَلِكَ في وقْتِ الرَّخاءِ؛ والدَّعَةِ؛ والخَفْضِ؛ والسَّعَةِ؛ فَكَيْفَ بِهِ في حالِ الشِّدَّةِ؛ وحَمَلَهُ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - عَلى الصَّلاةِ؛