ولَمّا كانَ المُرادُ بِهَذا - ولا بُدَّ - البُرْهانَ السَّمْعِيَّ؛ بَيَّنَهُ بِما سَبَّبَ عَنْهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾؛ أيْ: الَّذِي أتاكم بِذَلِكَ السُّلْطانِ مِنَ المَلِكِ؛ في أنَّهُ اخْتارَ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ؛ ودَلَّ عَلى كَذِبِهِمْ تَلْوِيحًا؛ بَعْدَ أنْ أتى بِهِ تَصْرِيحًا؛ وهو أنَكى ما يَكُونُ بِالإتْيانِ بِأداةِ الشَّكِّ في قَوْلِهِ: (p-٣٠٨)﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾؛ وهَذِهِ الآياتُ صادِرَةٌ عَنْ سُخْطٍ عَظِيمٍ؛ وإنْكارٍ فَظِيعٍ؛ والأسالِيبُ الَّتِي ورَدَتْ عَلَيْها ناطِقَةٌ بِتَسْفِيهِ أحْلامِ المُدَّعِي لِذَلِكَ؛ وبِجَهْلِ نُفُوسِهِمْ؛ واسْتِرْكاكِ عُقُولِهِمْ؛ مَعَ اسْتِهْزاءٍ؛ وتَهَكُّمٍ؛ وتَعْجِيبٍ مِن أنْ يَخْطُرَ مِثْلُ ذَلِكَ عَلى بالٍ؛ فَضْلًا عَنْ أنْ يُتَّخَذَ مُعْتَقَدًا؛ ويُتَظاهَرَ بِهِ مَذْهَبًا.