﴿وأبْصِرْهُمْ﴾؛ أيْ: بِبَصَرِكَ؛ وبَصِيرَتِكَ عِنْدَ الحِينِ الَّذِي ضَرَبْناهُ لَكَ؛ وقَبْلَهُ: كَيْفَ تُؤَدِّيهِمْ أحْوالُهم وتَقَلُّباتُهم كُلَّما تَقَلَّبُوا إلى سُفُولٍ.
ولَمّا كانُوا قَبْلَ الإسْلامِ عُمْيًا؛ صُمًّا؛ لِأنَّهم لا يُصَدِّقُونَ وعْدًا؛ ولا وعِيدًا؛ ولا يُفَكِّرُونَ في عاقِبَةٍ؛ حَذَفَ المَفْعُولَ مِن فِعْلِهِمْ؛ فَقالَ - مُتَوَعِّدًا؛ مُحَقِّقًا بِالتَّسْوِيفِ؛ لا مُبْعِدًا -: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾؛ أيْ: يَحْصُلُ لَهُمُ الإبْصارُ الَّذِي لا غَلَطَ فِيهِ بِالعَيْنِ؛ والقَلْبِ؛ بَعْدَ ما هم فِيهِ مِنَ العَمى؛ وهَذا الحِينُ واضِحٌ في يَوْمِ ”بَدْرٍ“؛ وما كانَ مِن أمْثالِهِ قَبْلَ الفَتْحِ؛ فَإنَّهم كانَ لَهم في تِلْكَ الأوْقاتِ نَوْعٌ مِنَ القُوَّةِ؛ فَلِذَلِكَ أثْبَتَهم نَوْعَ إثْباتٍ في أبْصَرِهِمْ.