﴿احْشُرُوا﴾؛ أيْ: اجْمَعُوا بِكُرْهٍ؛ وصَغارٍ؛ وذُلٍّ؛ أيُّها المُوَكَّلُونَ بِالعِبادِ مِنَ الأجْنادِ؛ وأظْهَرَ تَعْرِيفًا بِوَصْفِهِمُ المُوجِبِ لِحَتْفِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾؛ أيْ: بِما كانُوا فِيهِ في الدُّنْيا؛ بِوَضْعِ الأشْياءِ في غَيْرِ مَحالِّها؛ مِنَ الخَبْطِ الَّذِي لا يَفْعَلُهُ إلّا مَن هو في أشَدِّ الظَّلامِ؛ ﴿وأزْواجَهُمْ﴾؛ أيْ: أتْباعَهُمُ الَّذِينَ اسْتَنُّوا بِهِمْ في ذَلِكَ الضَّرْبِ مِنَ الظُّلْمِ؛ وأشْباهَهم فِيهِ مِنَ الجِنِّ وغَيْرِهِمْ؛ ومَن أعانَهم ولَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ؛ أوْ رَضِيَ فِعْلَهُمْ؛ لِتَصِيرَ كُلُّ طائِفَةٍ عَلى حِدَةٍ؛ فَيَصِيرَ بَعْضُهم يُبَكِّتُ بَعْضًا؛ وبَعْضُهم يَشْتُمُ بَعْضًا؛ ﴿وما كانُوا﴾؛ أيْ: بِما دَعَتْهم إلَيْهِ طِباعاتُهُمُ المُعْوَجَّةُ؛ ﴿يَعْبُدُونَ﴾؛ أيْ: مُواظِبِينَ عَلى عِبادَتِهِ رَجاءَ مَنفَعَتِهِ؛ تَحْقِيقًا لِخَسارَتِهِمْ بِتَحَقُّقِ اعْتِمادِهِمْ عَلى غَيْرِ مُعْتَمَدٍ؛ وهو يَعُمُّ المَعْبُودَ حَقِيقَةً؛ أوْ مَجازًا بِالتَّزْيِينِ؛ ”ومَن سَبَقَتْ لَهُ الحُسْنى“؛ مُسْتَثْنًى بِآيَةِ ”الأنْبِياءِ“؛