ولَمّا أُوقِفُوا هَذا المَوْقِفَ الذَّلِيلَ؛ قَدْ شَغَلَهم ما دَهَمَهم مِنَ الأسَفِ عَنِ الـ ”قالَ“؛ والـ ”قِيلَ“؛ نُودُوا مِن مَقامِ السَّطْوَةِ؛ وحِجابِ الجَبَرُوتِ والعِزَّةِ - زِيادَةً في تَأْسِيفِهِمْ؛ وتَوْبِيخِهِمْ؛ وتَعْنِيفِهِمْ؛ لَفْتًا عَنْ سِياقِ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ؛ دَلالَةً عَلى أعْظَمِ خَيْبَةٍ -: ﴿ما لَكُمْ﴾؛ أيْ: أيُّ شَيْءٍ حَصَلَ لَكم فَشَغَلَكُمْ؛ وألْهاكُمْ؛ حال كَوْنِكم ﴿لا تَناصَرُونَ﴾؛ أيْ: يَنْصُرُ بَعْضُكم بَعْضًا؛ ويَتَسابَقُونَ في ذَلِكَ تَسابُقَ المُتَناظِرِينَ فِيهِ؛ أُولِي الجَدِّ؛ والشَّكِيمَةِ؛ والنَّخْوَةِ؛ والحَمِيَّةِ؛ ولَوْ بِأدْنى التَّناصُرِ - بِما يُفْهِمُهُ إسْقاطُ التّاءِ -؛ أوْ بَعْدَ تَمَكُّثٍ وإعْمالِ حِيلَةٍ - بِما أشارَتْ إلَيْهِ قِراءَةُ البَزِّيِّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ؛ بِالمَدِّ؛ والإدْغامِ؛ أيْنَ قَوْلُكم في ”بَدْرٍ“: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ"؟ مُعَبِّرِينَ بِما دَلَّ عَلى ثَباتِ المُناصَرَةِ.