ولَمّا أخْبَرَ أنَّهُمُ اسْتَكْبَرُوا عَلى تَوْحِيدِ الإلَهِ؛ أتْبَعَهُ الإخْبارَ بِأنَّهم تَكَلَّمُوا في رَسُولِهِ ﷺ بِما لا يَرْضاهُ؛ فَقالَ: ﴿ويَقُولُونَ﴾؛ أيْ: كُلَّ حِينٍ؛ ما دَلُّوا بِهِ عَلى بُعْدِهِمْ عَنِ الإيمانِ كُلَّ البُعْدِ؛ بِسَوْقِهِمْ لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ في اسْتِفْهامٍ إنْكارِيٍّ؛ مُؤَكِّدٍ؛ ﴿أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا﴾؛ أيْ: عِبادَتِها؛ وكانَ تَأْكِيدُ أصْلِ الكَلامِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ تَكْذِيبَهم صادِرٌ مِنهُمْ؛ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ كُلَّ عالِمٍ بِحالِهِمْ يَراهم جَدِيرِينَ بِتَرْكٍ ما هم عَلَيْهِ؛ لِما جاءَ بِهِ ﷺ؛ ولِذَلِكَ أعْلَمَ بِأنَّ ما هم عَلَيْهِ عِنادٌ؛ بِسَوْقِ تَكْذِيبِهِمْ عَلى وجْهٍ مَعْلُومِ التَّناقُضِ بِالبَدِيهَةِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ فَإنَّ الجُنُونَ (p-٢٢٧)لا نِظامَ مَعَهُ؛ والشِّعْرَ يَحْتاجُ إلى عَقْلٍ رَصِينٍ؛ وقَصْدٍ قَوِيمٍ؛ وطَبْعٍ في الوَزْنِ سَلِيمٍ؛ أوْ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ إنْكارَ المُؤَكَّدِ إنْكارٌ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الأوْلى.