ولَمّا كانَ أحْسَنُ الألْوانِ؛ لا سِيَّما عِنْدَ العَرَبِ؛ الأبْيَضَ الأحْمَرَ المُشْرَبَ صُفْرَةً أكْسَبَتْهُ صَفاءً وإشْراقًا وبَهاءً؛ قالَ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾؛ أيْ: بَيْضُ نَعامٍ؛ ﴿مَكْنُونٌ﴾؛ أيْ: مَصُونٌ مِن دَنَسٍ يَلْحَقُهُ؛ وغُبارٍ يَرْهَقُهُ؛ ولِمَحَبَّةِ العَرَبِ لِهَذا اللَّوْنِ كانَتْ تَقُولُ عَنِ النِّساءِ: بَيْضاتُ الخُدُورِ؛ لِأنَّ لَوْنَهُ أبْيَضُ مُشْرَبٌ صُفْرَةً صافِيَةً؛ وقَدْ صَرَّحَ امْرُؤُ القَيْسِ بِهَذا في لامِيَّتِهِ المَشْهُورَةِ؛ فَقالَ:
؎كَبِكْرٍ مُقاناةِ البَياضِ بِصُفْرَةٍ ∗∗∗ غَذاها نَمِيرُ الماءِ غَيْرُ المُحَلَّلِ
(p-٢٣٣)أيْ: مُخالِطَةِ البَياضِ المائِلِ إلى الحُمْرَةِ بِصُفْرَةٍ؛ وهو أصْفى الألْوانِ؛ وأعْدَلُها؛ يُشابِهُ لَوْنَ نُورِ القَمَرِ.