Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah As-Saffat — Ayah 57

وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٥٧

ولَمّا ذَكَرَ سُوءَ ما كانَ يَأْتِي إلَيْهِ؛ ذَكَرَ حُسْنَ أثَرِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - عِنْدَهُ؛ فَقالَ - لافِتًا الكَلامَ إلى صِفَةِ الإحْسانِ؛ لِأنَّهُ مَقامُهُ -: ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيَّ؛ بِما رَبّانِي بِهِ مِن تَثْبِيتِي عَنِ اتِّباعِكَ؛ والتَّجاوُزِ عَنِّي في مُخالَطَتِكَ؛ ﴿لَكُنْتُ﴾؛ كَوْنًا ثابِتًا؛ ﴿مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ (p-٢٣٧)أيْ: المُكْرَهِينَ عَلى حُضُورِ هَذا المَوْطِنِ الضَّنْكِ الَّذِي أنْتَ فِيهِ؛ فَيالَلَّهِ! ما أعْظَمَ إحْسانَ هَذِهِ الآيَةِ في التَّنْفِيرِ مِنَ العِشْرَةِ لِقُرَناءِ السُّوءِ؛ لِأنَّها شَدِيدَةُ الخَطَرِ؛ قَبِيحَةُ الأثَرِ! ولَقَدْ أبانَ نَظَرُهُ هَذا عَنْ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ أعْلى لَذَّةً مِمّا كانَ فِيهِ؛ فَلَيْسَ بِأدْنى مِنهُ؛ فَإنَّهُ لا شَيْءَ ألَذُّ مِن رُؤْيَةِ العَدُوِّ الماكِرِ الَّذِي طالَما أحْرَقَ الأكْبادَ؛ وشَوَّشَ الأفْكارَ؛ في مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الإنْكارِ؛ وعَظائِمِ الأكْدارِ؛ مِن غَمَراتِ النّارِ.