ولَمّا كانَ قَدْ أخْبَرَ أنَّ نَباتَها في النّارِ؛ فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِزِيادَةِ تَكْذِيبِهِمْ؛ لِأنَّ عَدَمَ إيمانِهِمْ كانَ سَبَبًا لِضِيقِ عُقُولِهِمْ؛ قالَ - مُؤَكِّدًا؛ رَدًّا عَلى مَن يَظُنُّ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - لا يَفْتِنُ عِبادَهُ؛ لِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ ذَلِكَ -: ﴿إنّا جَعَلْناها﴾؛ أيْ: الشَّجَرَةَ؛ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ يَضَعُونَ الأشْياءَ في غَيْرِ مَواضِعِها؛ كَمَن هو في الظَّلامِ؛ بِكَوْنِها عَذابًا لَهم في الأُخْرى؛ وسَبَبًا لِزِيادَةِ ضَلالِهِمْ في الدُّنْيا؛ ولَوْ وضَعُوها مَواضِعَها لَعَلِمُوا أنَّ مَن جَعَلَ في الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا لا تَحْرِقُهُ؛ يَسْتَخْرِجُونَها هم مَتى شاؤُوا؛ فَيَحْرِقُونَ بِها ما شاؤُوا مِن حَطَبٍ وغَيْرِهِ؛ قادِرٌ عَلى أنْ يُنْبِتَ في النّارِ شَجَرًا أخْضَرَ لا تَحْرِقُهُ النّارُ؛