ولَمّا أثْبَتَ أمْرَها بِما هو في غايَةِ الفِتْنَةِ لَها؛ واللُّطْفِ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ سَبَّبَ عَنِ الفِتْنَةِ بِها قَوْلَهُ - رادًّا لِإنْكارِهِمْ أنْ يَأْكُلُوا مِمّا لا يَشْتَهُونَهُ؛ ومُكَذِّبًا لِما كانُوا يَدَّعُونَ مِنَ المُدافَعَةِ -: ﴿فَإنَّهُمْ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ كُفْرانِهِمْ بِها؛ وبِغَيْرِها؛ مِمّا أمَرَهُمُ اللَّهُ؛ ﴿لآكِلُونَ مِنها﴾؛ أيْ: مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ؛ مِن شَوْكِها؛ وطَلْعِها؛ وما يُرِيدُ اللَّهُ؛ بِما يُؤْلِمُ مِنها؛ ولَمّا كانُوا قَدْ زادُوا في بابِ التَّهَكُّمِ في أمْرِها؛ زادَ التَّأْكِيدَ في مُقابَلَةِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمالِئُونَ مِنها﴾؛ ومِن غَيْرِها؛ في ذَلِكَ الوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ أكْلَهم مِنها؛ ﴿البُطُونَ﴾ (p-٢٤١)قَهْرًا عَلى ذَلِكَ؛ وإجْبارًا؛ ولَمّا أحْرَقَ أكْبادَهم مِن شَدِيدِ الجُوعِ زِيادَةً في العَذابِ؛