ولَمّا أخْبَرَ عَنْ عَذابِهِمْ هَذا؛ وكانَ سَبَبُهُ الجُمُودَ؛ مَعَ العادَةِ الجارِيَةِ عَلى غَيْرِ الحَقِّ؛ والتَّقَيُّدَ بِما ألِفَتْهُ النَّفْسُ؛ ومالَ إلَيْهِ الطِّباعُ؛ مِمّا أصَّلَهُ مَن يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ أكْبَرُ مِنهُمْ؛ وأتَمُّ عَقْلًا؛ عَلَّلَ ذَلِكَ؛ تَحْذِيرًا مِن مِثْلِهِ؛ لِأنَّهُ كانَ سَبَبَ هَلاكِ أكْثَرِ الخَلْقِ؛ وأكَّدَهُ لِأنَّهم يُنْكِرُونَ ضَلالَ مَن أصَّلَ لَهُمْ؛ فَتِلْكَ العَوائِدُ مِن آبائِهِمْ؛ وغَيْرِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا﴾؛ أيْ: وجَدُوا وِجْدانًا ألِفُوهُ؛ ﴿آباءَهم ضالِّينَ﴾؛ أيْ: عَرِيقِينَ في الضَّلالِ؛ فَما هم فِيهِ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ أنَّهُ ضَلالٌ؛ يَتَسَبَّبُ عَنْهُ النَّفْرَةُ عَنْ صاحِبِهِ؛