﴿دُحُورًا﴾؛ أيْ: قَذْفًا يَرُدُّهم مَطْرُودِينَ؛ صاغِرِينَ؛ مُبْعَدِينَ؛ فَهو تَأْكِيدٌ لِلْقَذْفِ بِالمَعْنى؛ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ؛ أوْ حالٌ.
ولَمّا كانَ هَذا رُبَّما كانَ سَبَبًا لِأنْ يَظُنَّ ظانٌّ أنَّهم غَيْرُ مَقْدُورٍ (p-١٩٨)عَلَيْهِمْ في غَيْرِ هَذِهِ الحالَةِ؛ بِغَيْرِ هَذا النَّوْعِ؛ أخْبَرَ أنَّهم في قَبْضَتِهِ؛ وإنَّما جَعَلَ حالَهم هَذا فِتْنَةً لِمَن أرادَ مِن عِبادِهِ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِاللّامِ؛ الَّتِي يُعَبَّرُ بِها غالِبًا عَنِ النّافِعِ تَهَكُّمًا بِهِمْ -: ﴿ولَهم عَذابٌ﴾؛ أيْ: في الدُّنْيا؛ بِهَذا وبِغَيْرِهِ؛ وفي الآخِرَةِ؛ يَوْمَ الجَمْعِ الأكْبَرِ؛ ﴿واصِبٌ﴾؛ أيْ: دائِمٌ؛ مُمْرِضٌ؛ مُوجِعٌ؛ كَثِيرُ الإيجاعِ؛ مُواظِبٌ عَلى ذَلِكَ؛ ثابِتٌ عَلَيْهِ؛ وإنِ افْتَرَقَ الدَّوامانِ في الِاتِّصالِ؛ والعِظَمِ؛ والشِّدَّةِ؛ والألَمِ.