ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الدَّعْوى بِأمْرٍ مُسْتَغْرَبٍ؛ يَكادُ ألّا يَسْمَعَهُ أحَدٌ إلّا أنْكَرَهُ؛ ساقَ الكَلامَ مُؤَكَّدًا؛ فَقالَ: ﴿إنَّ هَذا﴾؛ يُشِيرُ إلى شَخْصٍ مِنَ الدّاخِلِينَ؛ ثُمَّ أبْدَلَ مِنهُ قَوْلَهُ: ﴿أخِي﴾؛ أيْ: في الدِّينِ؛ والصُّحْبَةِ؛ ثُمَّ أخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”أخِي“؛ هو الخَبَرَ؛ والتَّأْكِيدُ حِينَئِذٍ لِأجْلِ اسْتِبْعادِ مُخاصَمَةِ الأخِ؛ وعُدْوانِهِ عَلى أخِيهِ؛ ويَكُونَ ما بَعْدَهُ اسْتِئْنافًا؛ ﴿ولِيَ﴾؛ أيْ: أنا أيُّها المُدَّعِي؛ ﴿نَعْجَةً﴾؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا لِأنْ يَكُونُ جِنْسًا؛ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿واحِدَةٌ﴾؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فَقالَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الأكْثَرُ؛ ﴿أكْفِلْنِيها﴾؛ أيْ: أعْطِنِيها؛ لِأكُونَ كافِلًا لَها؛ ﴿وعَزَّنِي﴾؛ أيْ: غَلَبَنِي؛ وقَوِيَ عَلَيَّ؛ واشْتَدَّ؛ وأغْلَظَ بِي؛ ﴿فِي الخِطابِ﴾؛ أيْ: الكَلامِ الَّذِي لَهُ شَأْنٌ مِن جِدالٍ (p-٣٥٩)وغَيْرِهِ؛ بِأنْ حاوَرَنِي إلى أنْ أمَلَّنِي؛ فَسَكَتُّ عَجْزًا عَنِ التَّمادِي مَعَهُ؛ ولَمْ يَقْنَعْ مِنِّي بِشَيْءٍ دُونَ مُرادِهِ.