ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْ دُعائِهِ الإجابَةُ؛ أعْلَمَ بِهِ - سُبْحانَهُ - بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَخَّرْنا﴾؛ أيْ: ذَلَّلْنا؛ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿لَهُ الرِّيحَ﴾؛ لِإرْهابِ العَدُوِّ؛ وبُلُوغِ المَقاصِدِ؛ عِوَضًا عَنِ الخَيْلِ؛ الَّتِي خَرَجَ عَنْها لِأجْلِنا؛ ثُمَّ بَيَّنَ التَّسْخِيرَ بِقَوْلِهِ - مُسْتَأْنِفًا -: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾؛ أيْ: حالَ كَوْنِها لَيِّنَةً غايَةَ اللِّينِ؛ مُنْقادَةً يُدْرَكُ بِها ما لا يُدْرَكُ بِالخَيْلِ؛ ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ [سبإ: ١٢]؛ وكُلُّ مَن تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنهُ؛ وهو هُنا مُبالَغَةٌ مِنَ الرَّخاوَةِ؛ ولَمّا كانَتْ إصابَتُهُ لِما يَشاءُ مُلازِمَةً لِإرادَتِهِ؛ عَبَّرَ بِها عَنْها؛ لِأنَّها المَقْصُودُ بِالذّاتِ؛ فَقالَ: ﴿حَيْثُ أصابَ﴾؛ أيْ: أرادَ إصابَةَ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ؛ وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ (p-٣٨٥)لِنَبِيِّنا ﷺ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ؛ وهو أنَّ العَدُوَّ يُرْعَبُ مِنهُ إلى مَسِيرَةِ شَهْرٍ؛ مِن جَوانِبِهِ الأرْبَعَةِ؛ فَهي أرْبَعَةُ أشْهُرٍ؛