ولَمّا كانُوا رُبَّما قالُوا في تَعَنُّتِهِمْ: فَلَعَلَّهُ مِثْلَما أُوحِيَ إلَيْكَ بِعِلْمِ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ؛ يُوحى إلَيْكَ بِالقُدْرَةِ عَلى ما لَمْ تَكُنْ تَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ فَتُعَجِّلَ لَنا المَوْتَ؛ ثُمَّ البَعْثَ؛ لِنَرى ما أخْبَرْتَنا بِهِ مِنَ التَّخاصُمِ مُصَوَّرًا؛ لَعَلَّنا نُصَدِّقُكَ فِيما أتَيْتَ بِهِ؛ قالَ - مُجِيبًا لَهُمْ؛ قاصِرًا لِلْوَحْيِ عَلى قَصْرِهِ عَلى النِّذارَةِ؛ وهي إبْلاغُ ما أُنْزِلَ إلَيْهِ؛ لا تَعْجِيلُ شَيْءٍ مِمّا تُوُعِّدُوا بِهِ -: ﴿إنْ﴾؛ أيْ: ما؛ ﴿يُوحى﴾؛ أيْ: في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ؛ وبَناهُ لِلْمَفْعُولِ؛ لِأنَّ (p-٤١٨)ذَلِكَ كافٍ في تَنْبِيهِهِمْ عَلى مَوْضِعِ الإشارَةِ في أنَّ دَعْواهُ إنَّما هي النُّبُوَّةُ؛ لا الإلَهِيَّةُ؛ ﴿إلَيَّ إلا﴾؛ ولَمّا كانَ الوَحْيُ قَوْلًا؛ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بِكَسْرِ ﴿أنَّما أنا نَذِيرٌ﴾؛ أيْ: قَصْرِي عَلى النِّذارَةِ؛ لا أنِّي أُنْجِزُ ما يَتَوَعَّدُ بِهِ اللَّهُ؛ فَـ ”أنَّما“؛ مَفْعُولُ ”يُوحى“؛ القائِمِ مَقامَ الفاعِلِ في القِراءَتَيْنِ؛ وإنِ اخْتَلَفَ التَّوْجِيهانِ؛ فالتَّقْدِيرُ عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ؛ بِالفَتْحِ: ”إلّا الإنْذارُ“؛ أوْ: ”إلّا كَوْنِي نَذِيرًا“؛ وعَلى قِراءَةِ الكَسْرِ: ”إلّا هَذا القَوْلُ؛ وهو أنِّي أقُولُ لَكم كَذا“؛ ﴿مُبِينٌ﴾؛ أيْ: لا أدَعُ لَبْسًا فِيما أُبَلِّغُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.