ولَمّا أثْبَتَ المُقْتَضِياتِ لِأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ وأزالَ المَوانِعَ؛ بَيَّنَ حَقِيقَتَهُ الَّتِي لا يَتَعَدّاها إلى ما نَسَبُوهُ إلَيْهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ﴾؛ أيْ: ما؛ ﴿هُوَ إلا ذِكْرٌ﴾ (p-٤٣٤)أيْ: عِظَةٌ؛ وشَرَفٌ ﴿لِلْعالَمِينَ﴾؛ أيْ: كُلِّهِمْ؛ يَفْهَمُ كُلُّ فَرْدٍ ما تَحْتَمِلُهُ قُواهُ؛ ذَكِيًّا كانَ؛ أوْ غَبِيًّا؛ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِنَ العُلُوِّ؛ الَّذِي لا يُدانِيهِ فِيهِ كَلامٌ؛ بِخِلافِ الشِّعْرِ؛ والكَهانَةِ؛ الَّتِي مَحَطُّها السَّجْعُ؛ والكَذِبُ في الإخْبارِ بِبَعْضِ المُغَيَّباتِ؛ فَإنَّهُما مَعَ سُفُولِ رُتْبَتِهِما لا يَفْهَمُهُما مِنَ العالَمِينَ إلّا ذاكَ؛ وذاكَ.