ولَمّا مَدَحَهم عَلى تَقْواهُمْ؛ قالَ - في جَوابِ مَن سَألَ عَنْ ثَوابِهِمْ؛ فَقالَ لافِتًا القَوْلَ إلى صِفَةِ الإحْسانِ؛ تَعْرِيفًا بِمَزِيدِ إكْرامِهِمْ -: ﴿لَهم ما يَشاءُونَ﴾؛ أيْ: يَتَجَدَّدُ لَهم إرادَتُهُ مَتى أرادُوهُ؛ ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمُ؛ اللَّطِيفِ بِهِمْ في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ لِأنَّهم سَلَّمُوا لَهُ في الأُولى ما يَشاءُ؛ فَسَلَّمَ لَهم في الأُخْرى ما يَشاؤُونَ؛ ولَمّا كانَ هَذا أعْظَمَ الجَزاءِ؛ مَدَحَهُ عَلى وجْهٍ بَيَّنَ عِلَّتَهُ؛ وأوْجَبَ عُمُومَهُ؛ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾؛ أيْ: الثَّوابُ الكَبِيرُ؛ ﴿جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾؛ أيْ: كُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِالإحْسانِ؛ كَما اتَّصَفُوا بِهِ بِالتَّقْوى؛ فَأحَبَّهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - كَما أحَبَّهُمْ؛ فَكانَ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ؛ وبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ؛ ويَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِها؛ ورِجْلَهُ الَّتِي (p-٥٠٧)يَمْشِي بِها.