(p-٥١٥)﴿مَن يَأْتِيهِ﴾؛ أيْ: مِنّا ومِنكُمْ؛ ﴿عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾؛ بِأنْ يُزِيلَ عَنْهُ كُلَّ شَيْءٍ يُمْكِنُهُ أنْ يَسْتَعْذِبَهُ؛ ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ﴾؛ أيْ: يَجِبُ في وقْتِهِ؛ مِن ”حَلَّ عَلَيْهِ الحَقُّ؛ يَحِلُّ“؛ بِالكَسْرِ؛ أيْ: وجَبَ؛ و”الدَّيْنُ“: صارَ حالًّا بِحُضُورِ أجَلِهِ؛ ﴿عَذابٌ مُقِيمٌ﴾؛ لِإقامَتِهِ عَلى حالَتِهِ؛ وجُمُودِهِ عَلى ضَلالَتِهِ؛ ومَن يُؤْتِيهِ اللَّهُ انْتِصارًا يُعْلِيهِ؛ ويَنْقُلُهُ إلى نَعِيمٍ عَظِيمٍ؛ لِانْتِقالِهِ بِارْتِقائِهِ في مَدارِجِ الكَمالِ؛ بِأوامِرِ ذِي الجَلالِ والجَمالِ؛ ولَقَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ في قِصَّةِ المُسْتَهْزِئِينَ؛ ثُمَّ في وقْعَةِ ”بَدْرٍ“؛ فَإنَّ مَن أهْلَكَهُ اللَّهُ مِنهم جَعَلَ إهْلاكَهُ أوَّلَ عَذابِهِ؛ ونَقَلَهُ بِهِ إلى عَذابِ البَرْزَخِ؛ ثُمَّ عَذابِ النّارِ؛ فَلا انْفِكاكَ لَهُ مِنَ العَذابِ؛ ولا رَجاءَ لَحُسْنِ المَآبِ.