ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ قَطْعًا: ”فَلا تُشْرِكْ“؛ بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿بَلِ اللَّهَ﴾؛ أيْ: المُتَّصِفِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ وحْدَهُ؛ بِسَبَبِ هَذا النَّهْيِ العَظِيمِ؛ والتَّهْدِيدِ الفَظِيعِ؛ مَهْما وقَعَتْ مِنكَ عِبادَةٌ ما؛ ﴿فاعْبُدْ﴾؛ أيْ: مُخْلِصًا لَهُ العِبادَةَ؛ فَحَذَفَ الشَّرْطَ؛ وعَوَّضَ عَنْهُ بِتَقْدِيمِ المَفْعُولِ؛ ولَمّا كانَتْ عِبادَتُهُ لا يُمْكِنُ أنْ تَقَعَ إلّا شُكْرًا لِما لَهُ مِن عُمُومِ النِّعَمِ؛ سابِقًا؛ ولاحِقًا؛ وشُكْرُ المُنْعِمِ واجِبٌ؛ نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾؛ أيْ: العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ؛ لِأنَّهُ جَعَلَكَ خَيْرَ الخَلائِقِ.