ولَمّا دَلَّ عَلى أنَّهُ لا يُغْنِي أحَدٌ عَنْ أحَدٍ شَيْئًا، أخْبَرَ أنَّهم لَمّا رَأوْا بِعْدَهم مِنَ اللَّهِ وأنَّهم لَيْسُوا بِأهْلٍ لِدُعائِهِ سُبْحانَهُ، عَلَّقُوا آمالَهم بِتَوَسُّطِ المَلائِكَةِ، فَأخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ مِنهم بِقَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ في النّارِ﴾ أيْ: جَمِيعًا الأتْباعُ والمَتْبُوعُونَ ﴿لِخَزَنَةِ﴾ ووَضَعَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ قَوْلَهُ: ﴿جَهَنَّمَ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ سُؤالَهم لِأهْلِ الطَّبَقَةِ الَّتِي مِن شَأْنِها وشَأْنِ خَزَنَتِها تَجَهُّمُ داخِلِيها لِيَدُلَّ عَلى أنَّهم لِسُوءِ ما هم فِيهِ لا يَعْقِلُونَ، فَهم [لا] يَضَعُونَ شَيْئًا في مَحَلِّهِ كَما كانُوا في الدُّنْيا: (p-٨٥)﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾ أيِ: المُحْسِنَ إلَيْكم بِأنَّكم لا تَجِدُونَ ألَمًا مِنَ النّارِ ﴿يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا﴾ أيْ: في مِقْدارِهِ ﴿مِنَ العَذابِ﴾ أيْ: بَعْضِهِ.