ولَمّا وصَفَ اليَوْمَ الآخِرَ بِما لا يَفْهَمُهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، أتْبَعَهُ ما أوْضَحَهُ عَلى وجْهٍ بَيْنَ نَصْرِهِ لَهم غايَةَ البَيانِ، فَقالَ مُبَدِّلًا مِمّا قَبْلَهُ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ﴾ الَّذِينَ كانُوا عَرِيقِينَ في وضْعِ الأشْياءِ في غَيْرِ مَواضِعِها ﴿مَعْذِرَتُهُمْ﴾ أيِ: اعْتِذارُهم وزَمانُهُ ومَكانُهُ - بِما أشارَ إلَيْهِ كَوْنُ المَصْدَرِ مِيمِيًّا ولَوْ جَلَّ - بِما أشارَ إلَيْهِ قِراءَةُ التَّذْكِيرِ لِلْفِعْلِ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ أنَّهم لا يَجِدُونَ دِفاعًا بِغَيْرِ الِاعْتِذارِ، وأنَّهُ غَيْرُ نافِعِهِمْ لِأنَّهم لا يَعْتَذِرُونَ إلّا بِالكَذِبِ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] أوْ بِالقَدْرِ ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] ﴿ولَهُمُ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿اللَّعْنَةُ﴾ أيِ: البُعْدُ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، مَعَ الإهانَةِ بِكُلِّ ضَيْرٍ ﴿ولَهُمُ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿سُوءُ الدّارِ﴾ وهي النّارُ الحاوِيَةُ لِكُلِّ سُوءٍ - هَذا مَعَ ما يَتَقَدَّمُها مِنَ المَواقِفِ الصَّعْبَةِ، وإذا كانَ هَذا لَهم فَما ظَنُّكَ بِما هو عَلَيْهِمْ، وقَدْ عُلِمَ مِن هَذا أنَّ لِأعْدائِهِمْ - وهُمُ الرُّسُلُ وأتْباعُهُمُ - الكَرامَةَ والرَّحْمَةَ ولَهم قَبُولُ الِاعْتِذارِ وحُسْنُ الدّارِ، فَظَهَرَتْ بِذَلِكَ أعْلامُ النُّصْرَةِ، وصَحَّ ما أخْبَرَ بِهِ مِن تَمامِ القُدْرَةِ.