Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Ghafir — Ayah 57

لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

(p-٩٤)ولَمّا كانَ أعْظَمُ النَّظَرِ في آيَةِ المُجادَلَةِ المُكَرَّرَةِ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا إلى البَعْثِ وصَيْرُورَةِ العِبادِ إلى اللَّهِ بِالحَشْرِ لِيَقَعَ فِيهِ الحُكْمُ الفَصْلُ، وتَتَحَقَّقُ نُصْرَةُ الأنْبِياءِ وأتْباعُهم يَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ، دَلَّ عَلى قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِما هو كالتَّعْلِيلِ لِما نُفِيَ في آيَةِ المُجادَلَةِ مِن بُلُوغِهِمْ لِما قَصَدُوا مِنَ الكِبْرِ، فَقالَ مُؤَكَّدًا تَنْزِيلًا لِلْمُقِرِّ العالِمِ مَنزِلَةَ الجاهِلِ المُعانِدِ لِمُخالَفَةِ فِعْلِهِ لِاعْتِقادِهِ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ﴾ أيْ: خَلْقُ اللَّهِ لَها عَلى عِظَمِها وارْتِفاعِها وكَثْرَةِ مَنافِعِها واتِّساعِها ﴿والأرْضِ﴾ عَلى ما تَرَوْنَ مِن عَجائِبِها وكَثْرَةِ مَتاعِها ﴿أكْبَرُ﴾ عِنْدَ كُلِّ مَن يَعْقِلُ مِنَ الخَلْقِ في الخَلْقِ ﴿مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ أيْ: خَلْقُ اللَّهِ لَهم لِأنَّهم شُعْبَةٌ يَسِيرَةٌ مِن خَلْقِهِما، فَعُلِمَ قَطْعًا أنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلى ابْتِدائِهِ عَلى عِظَمِهِ قادِرٌ عَلى إعادَةِ النّاسِ عَلى حَقارَتِهِمْ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ وهُمُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ البَعْثَ وغَيْرَهُ مِمّا يُمْكِنُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِهِ القُدْرَةُ وصَحَّ بِهِ السَّمْعُ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لا عِلْمَ لَهم أصْلًا، بَلْ هم كالبَهائِمِ لِغَلَبَةِ الغَفْلَةِ عَلَيْهِمْ واتِّباعِهِمْ أهْواءَهُمْ، فَهم لا يَسْتَدِلُّونَ بِذَلِكَ عَلى القُدْرَةِ عَلى البَعْثِ كَما أنَّ البَهائِمَ تَرى الظّاهِرَ فَلا تُدْرِكُ بِهِ الباطِنَ، بَلْ هم أنْزَلُ رُتْبَةً مِنَ البَهائِمِ، لِأنَّ هَذا النَّحْوَ مِنَ العِلْمِ في غايَةِ الظُّهُورِ فَهو كالمَحْسُوسِ، فَمَن تَوَقَّفَ فِيهِ كانَ جَمادًا.