﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ وحَذَفَ المَفْعُولَ إشارَةً إلى عُمُومِ التَّكْذِيبِ: ﴿بِالكِتابِ﴾ أيْ: بِسَبَبِهِ في جَمِيعِ ما لَهُ مِنَ الشُّؤُونِ الَّتِي (p-١١٣)تَفُوتُ الحَصْرَ والعَظَمَةَ في كُلِّ أمْرٍ [كَما] أُشِيرَ بِأداةِ الكَمالِ إلى أنَّهُ لِكَمالِهِ كَأنَّهُ لا كِتابَ غَيْرُهُ، لِأنَّ مَن سَمِعَهُ فَكَأنَّما سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِإعْجازِهِ، فَمَن كَذَّبَ بِحَرْفٍ مِنهُ فَقَدْ كَذَّبَ بِكُلِّ كِتابِ اللَّهِ.
ولَمّا كانَ التَّكْذِيبُ بِهِ تَكْذِيبًا بِجَمِيعِ الرِّسالاتِ الإلَهِيَّةِ، أكَّدَ عَظَمَتَهُ بِذَلِكَ وبِالإضافَةِ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ، تَحْذِيرًا لِلْمُكَذِّبِينَ مِن سَطَواتِهِ، وتَذْكِيرًا لَهم بِأنَّ العَمَلَ مَعَ الرَّسُولِ عَمَلٌ مَعَ مَن أرْسَلَهُ، فَلِذا لَفَتَ الكَلامَ عَلى الِاسْمِ الجامِعِ لِصِفَتَيِ الجَلالِ والإكْرامِ فَقالَ تَعالى: ﴿وبِما أرْسَلْنا﴾ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿بِهِ رُسُلَنا﴾ مِن جَمِيعِ المِلَلِ والشَّرائِعِ بِكِتابٍ كانَ أوْ بِغَيْرِهِ، وهو بِحَيْثُ لا يُحاطُ بِكُنْهِ جَلالِهِ وعَظَمَةِ حالِهِ، ولِذا تَسَبَّبَ عَنْهُ تَهْدِيدُهم في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: بِوَعِيدٍ صادِقٍ لا خُلْفَ فِيهِ، ما يَحِلُّ بِهِمْ مِن سَطْوَتِنا.