ولَمّا تَمَّ جَوابُ السُّؤالِ عَنِ التَّعَجُّبِ مِن هَذا الضَّلالِ، رَجَعَ إلى خِطابِ الضَّلالِ فَقالَ مُعَظِّمًا لِما ذَكَرَ مِن جَزائِهِمْ بِأداةِ البُعْدِ ومِيمِ الجَمْعِ نَصًّا عَلى تَقْرِيعِ كُلٍّ مِنهُمْ: ﴿ذَلِكُمْ﴾ أيِ: الجَزاءُ العَظِيمُ المَراتِبِ، [الصَّعْبِ] المَراكِبِ الضَّخْمِ المَواكِبِ ﴿بِما كُنْتُمْ﴾ أيْ: دائِمًا ﴿تَفْرَحُونَ﴾ أيْ: تُبالِغُونَ في السُّرُورِ وتَسْتَغْرِقُونَ فِيهِ وتَضْعُفُونَ عَنْ حَمْلِهِ لِلْإعْراضِ عَنِ العَواقِبِ. ولَمّا كانَتِ الأرْضُ سِجْنًا، [فَهِيَ] في الحَقِيقَةِ (p-١١٨)دارُ الأحْزانِ، حَسَنٌ قَوْلُهُ: ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ: فَفَعَلْتُمْ فِيها ضِدَّ ما وضَعْتُ لَهُ، وزادَ ذَلِكَ حَسَنًا قَوْلُهُ: ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فَأشْعَرَ أنَّ السُّرُورَ لا يَنْبَغِي إلّا إذا كانَ مَعَ كَمالِ هَذِهِ الحَقِيقَةِ، وهي الثَّباتُ دائِمًا لِلْمَفْرُوحِ بِهِ، وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا في الجَنَّةِ ﴿وبِما﴾ أيْ: وبِسَبَبٍ ما ﴿كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ أيْ: تُبالِغُونَ في الفَرَحِ مَعَ الأشَرِّ والبَطَرِ والنَّشاطِ المُوجِبِ الِاخْتِيالِ والتَّبَخْتُرِ والخِفَّةِ بِعَدَمِ احْتِمالِ الفَرَحِ.