Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Ghafir — Ayah 77

فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٧٧

ولَمّا كانَ هَذا في الجَزاءِ أعْظَمَ الشَّماتَةِ بِهِمْ، فَكانَ فِيهِمْ أعْظَمَ التَّسْلِيَةِ لِمَن جادَلُوهُ وتَكَبَّرُوا عَلَيْهِ، سَبَّبَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: ﴿فاصْبِرْ﴾ [أيِ]: ارْتِقابًا لِهَذِهِ النُّصْرَةِ، ثُمَّ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ تَكْذِيبِهِمْ بِالوَعْدِ: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ أيِ: الجامِعُ لِصِفاتِ الكَمالِ ﴿حَقٌّ﴾ أيْ: في نُصْرَتِكَ في الدّارَيْنِ فَلا بُدَّ مِن وُقُوعِهِ، وفِيهِ أعْظَمُ تَأْسِيَةً [لَكَ] ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْهُ مَعَ صَرْفِ القَوْلِ إلى ما يَأْتِي الِاعْتِراضُ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ وأكَّدَهُ بِـ ”ما“ والنُّونُ، ومَظْهَرُ العَظَمَةِ لِإنْكارِهِمْ لِنُصْرَتِهِ عَلَيْهِمْ ولِبَعْثِهِمْ ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ مِمّا يَسُرُّكَ فِيهِمْ مِن عَذابٍ أوْ مَتابٍ قَبْلَ وفاتِكَ، فَذاكَ إلَيْنا وهو عَلَيْنا هَيِّنٌ.

ولَمّا ذَكَرَ فِعْلَ الشَّرْطِ وحَذَفَ جَوابَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (p-١٢٠)﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ [أيْ]: قَبْلَ أنْ تَرى ذَلِكَ فِيهِمْ وأجابَ هَذا المَعْطُوفُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإلَيْنا﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿يُرْجَعُونَ﴾ أيْ: مَعْنى في الدُّنْيا فَنُرِيهِمْ بَعْدَ وفاتِكَ مَن نَصَرَ أصْحابَكَ عَلَيْهِمْ بِما نَسُرُّكَ بِهِ في بَرْزَخِكَ فَإنَّهُ لا بَقاءَ لِجَوْلَةِ باطِلِهِمْ، وحِسًّا في القِيامَةِ فَنُرِيكَ فِيهِمْ فَوْقَ ما تُؤَمِّلُ مِنَ النُّصْرَةِ المُتَضَمِّنَةِ لِتَصْدِيقِكَ وتَكْذِيبِهِمْ، وإكْرامِكَ وإهانَتِهِمْ. والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الوَفاةَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِها أوَّلًا، والرُّؤْيَةُ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِها ثانِيًا.