ولَمّا كانَ ذَلِكَ، تَسَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ لافِتًا القَوْلَ عَنْ خِطابِهِمْ إيذانًا بِشِدَّةِ الغَضَبِ وإشارَةً إلى أنَّهم لَمّا وصَلُوا إلى ما ذَكَرَ مِنَ الحالِ أعْيا عَلَيْهِمُ المُقالَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى نُطْقٍ بِلِسانٍ، ولا إشارَةً بِرَأْسٍ ولا بَنانٍ: ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾ أيْ: عَلى ما جُوزُوا بِهِ فَلَيْسَ صَبْرُهم بِنافِعِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فالنّارُ مَثْوًى﴾ أيْ: مُنْزِلًا ﴿لَهم وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ أيْ: يَطْلُبُوا الرِّضى بِزَوالِ العَتَبِ وهو المُؤاخَذَةُ بِالذَّنْبِ ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ أيِ: المَرْضِيِّينَ الَّذِينَ يَزالُ العَتَبُ [عَلَيْهِمْ] عَنْهم لِيُعْفِيَ عَنْهم ويَتْرُكَ عَذابَهم.