Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Fussilat — Ayah 26

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦

ولَمّا أخْبَرَ بِخُسْرانِهِمْ، دَلَّ عَلَيْهِ] بِما عَطَفَ عَلى ما أرْشَدَ (p-١٧٨)إلَيْهِ السِّياقُ مِن تَقْدِيرِهِ مِن قَوْلِي: فَأعْرَضُوا - أيْ: هَؤُلاءِ العَرَبُ - وقالُوا - هَكَذا كانَ الأصْلُ ولَكِنَّهُ قالَ تَنْبِيهًا عَلى الوَصْفِ الَّذِي أوْجَبَ إعْراضَهُمْ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: سَتَرُوا ما دَلَّتْهم عَلَيْهِ عُقُولُهم مِنَ الحَقِّ ﴿لا تَسْمَعُوا﴾ أيْ: شَيْئًا مِن مُطْلَقِ السَّماعِ ﴿لِهَذا القُرْآنِ﴾ تَعْيِينًا بِالإشارَةِ احْتِرازًا مِن غَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ القَدِيمَةِ كالتَّوْراةِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: لِأنَّهُ يَغْلِبُ القُلُوبَ ويَسْلُبُ العُقُولَ، وكُلُّ مَنِ اسْتَمَعَ لَهُ صَبا إلَيْهِ ﴿والغَوْا﴾ [أيْ: أهَذَوا] مِن لَغِيَ -بِالكَسْرِ يَلْغى - بِالفَتْحِ - إذا تَكَلَّمَ بِما لا فائِدَةَ [فِيهِ] ﴿فِيهِ﴾ أيِ: اجْعَلُوهُ ظَرْفًا لِلَغْوٍ بِأنْ تُكْثِرُوا مِنَ الخُرافاتِ والهَذَياناتِ واللَّغْوِ بِالمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ أيِ: الصَّفِيرُ والتَّصْفِيقُ وغَيْرُهُما في حالِ تِلاوَتِهِ لِيَقَعَ تالِيهِ في السَّهْوِ والغَلَطِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: قالُوا ذَلِكَ ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ مَن نَوَّرَ قَلْبَهُ بِالإيمانِ وأيَّدَ بِالفَهْمِ وأمَدَّ بِالبَصِيرَةِ وكُوشِفَ بِسَماعِ السِّرِّ مِنَ الغَيْبِ، فَهو الَّذِي يَسْمَعُ ويُؤْمِنُ، والَّذِي هو في ظُلُماتِ جَهْلِهِ لا يَدْخُلُ الإيمانُ قَلْبَهُ، ولا يُباشِرُ السَّماعُ سِرَّهُ.

﴿لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ أيْ: لِيَكُونَ حالُكم حالَ مَن يُرْجى لَهُ أنْ يَغْلِبَ ويَظْفَرَ بِمُرادِهِ في أنْ يَمِيلَ إلَيْهِ أحَدٌ، أوْ يَسْكُتَ (p-١٧٩)أوْ يَنْسى ما كانَ يَقُولُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهم عارِفُونَ بِأنَّ مَن سَمِعَهُ ولا هَوى عِنْدَهُ مالَ إلَيْهِ وأقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَيْهِ، وقَدْ فَضَحُوا أنْفُسَهم بِهَذا فَضِيحَةً لا مِثْلَ لَها، وذَلِكَ لِأنَّهم تَحُدُّوا بِهِ في أنْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ مِن مِثْلِهِ لِيُعَدُّوا غالِبِينَ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا يَتَرَجَّوْنَ بِهِ الغَلَبَ إلّا الصَّفِيرُ والتَّصْفِيقُ ونَحْوُهُ مِنَ اللَّغْوِ في مُعارَضَةِ ما عَلا مِن أعْلى ذُرى الكَلامِ إلى حَيْثُ لا مَطْمَعَ ولا مَرامَ، فَلا يُفِيدُ ما أتَوْا بِهِ مَعْنًى غَيْرَ أنَّهم عاجِزُونَ عَنِ المُعارَضَةِ قاطِعُونَ بِأنَّهم مَتى أتَوْا بِشَيْءٍ مِنها افْتَضَحُوا، وقَطَعَ كُلُّ مِن سَمِعَهُ بِأنَّهم مَغْلُوبُونَ.