ولَمّا جَعَلَ إلَيْهِمُ الِاخْتِيارَ في العَمَلِ تَهْدِيدًا، أتْبَعَهُ الإخْبارُ بِما لِمَن خالَفَهُ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمْ مَضامِينَ ما دَخَلَ عَلَيْهِ التَّأْكِيدُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ سَتَرُوا مُرائِيَ العُقُولِ الدّالَّةِ عَلى الحَقِّ مُكَذِّبِينَ (p-٢٠١)﴿بِالذِّكْرِ﴾ الَّذِي لا ذِكْرَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُهُ ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ أصْلًا فَدَلَّ ذَلِكَ مِنهم عَلى غايَةِ العِنادِ ﴿وإنَّهُ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ ﴿لَكِتابٌ﴾ أيْ جامِعٍ لِكُلِّ خَيْرٍ ﴿عَزِيزٌ﴾ أيْ لا يُوجَدُ مِثْلُهُ فَهو يَغْلِبُ كُلَّ ذِكْرٍ ولا يَغْلِبُهُ ذِكْرٌ ولا يَقْرُبُ مِن ذَلِكَ، ويُعْجِزُ كُلَّ مُعارِضٍ ولا يَعْجَزُ أصْلًا عَنْ إقْعادِ مُناهِضٍ.