ولَمّا قَرَّرَ جَهْلَهُمْ، أتْبَعَهُ عَجْزَهم فَقالَ: ﴿وضَلَّ﴾ أيْ ذَهَبَ وشَذَّ وغابَ وخَفِيَ ﴿عَنْهُمْ﴾ ولَمّا كانَتْ مَعْبُوداتُهم إمّا مِمَّنْ لا يَعْقِلُ كالأصْنامِ وإمّا في عِدادِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ لا فِعْلَ لَهم في الحَقِيقَةِ، عَبَّرَ عَنْهم بِأداةِ ما لا يَعْقِلُ فَقالَ: ﴿ما كانُوا﴾ أيْ دائِمًا ﴿يَدْعُونَ﴾ في كُلِّ حِينٍ عَلى وجْهِ العادَةِ.
ولَمّا كانَ دُعاؤُهم لَهم غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لِزَمانِ القَبْلِ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ فَهم لا يَرَوْنَهُ فَضْلًا عَنْ أنَّهم يَجِدُونَ نَفْعَهُ ويُلْقُونَهُ، (p-٢١٦)كَأنَّهم كانُوا لِما هم عَرِيقُونَ فِيهِ مِنَ الجَهْلِ وسُوءِ الطَّبْعِ يَتَوَقَّعُونَ أنْ يَظْفَرُوا بِهِمْ فَيَشْفَعُوا لَهُمْ، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِالظَّنِّ في قَوْلِهِ: ﴿وظَنُّوا﴾ أيْ في ذَلِكَ الحالِ ﴿ما لَهُمْ﴾ وأبْلَغَ في النَّفْيِ بِإدْخالِ الجارِّ عَلى المُبْتَدَأِ المُؤَخَّرِ فَقالَ ﴿مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ مَهْرَبٍ ومَلْجَأٍ ومَعْدِلٍ.