Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Ash-Shuraa — Ayah 26

وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦

ولَمّا رَغَّبَ بِالعَفْوِ زادَ الإكْرامُ فَقالَ: ﴿ويَسْتَجِيبُ﴾ أيْ يُوجَدُ بِغايَةِ العِنايَةِ والطَّلَبِ إجابَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ دُعاءِ الَّذِي أقَرُّوا بِالإيمانِ في كُلِّ ما دَعَوْهُ بِهِ أوْ شَفَعُوا عِنْدَهُ فِيهِ لِأنَّهُ لَوْلا إرادَتُهُ لَهُمُ الإكْرامُ بِالإيمانِ ما آمَنُوا، وعَدّى الفِعْلَ بِنَفْسِهِ تَنْبِيهًا عَلى زِيادَةِ بِرِّهِ لَهم ووَصِلَتِهِمْ بِهِ (p-٣٠٧)﴿وعَمِلُوا﴾ تَصْدِيقًا لِدَعْواهُمُ الإيمانَ ﴿الصّالِحاتِ﴾ فَيُثِيبُهُمُ النَّعِيمَ المُقِيمَ ﴿ويَزِيدُهُمْ﴾ أيْ مَعَ ما دَعَوْا لَهُ ما لَمْ يَدْعُوا بِهِ ولَمْ يَخْطُرْ عَلى قُلُوبِهِمْ ولَمّا كانَ هَذا وإنْ كانَ الأوَّلُ فَضْلًا مِنهُ أبْيَنُ في الفَضْلِ قالَ تَعالى: ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالفِعْلَيْنِ.

ولَمّا رَغِبَ الَّذِينَ طالَتْ مُقاطَعَتُهم في المُواصَلَةِ بِذِكْرِ إكْرامِهِمْ إذا أقْبَلُوا عَلَيْهِ، رَهِبَ الَّذِينَ اسْتَمَرُّوا عَلى المُقاطَعَةِ فَقالَ: ﴿والكافِرُونَ﴾ أيِ العَرِيقُونَ في هَذا الوَصْفِ، الَّذِينَ مَنَعَتْهم عَراقَتُهم مِنَ التَّوْبَةِ والإيمانِ ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ ولا يُجِيبُ دُعاءَهُمْ، فَغَيْرُهم مِنَ العُصاةِ لَهم عَذابٌ غَيْرُ لازِمِ التَّقَيُّدِ بِشَدِيدٍ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ الِاسْتِجابَةِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّها ثانِيًا والعَذابِ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّهِ أوَّلًا، وسَرَّهُ أنَّهُ ذَكَرَ الحامِلَ عَلى الطّاعَةِ والصّادِّ عَنِ المَعْصِيَةِ.