ولَمّا نَفى السَّبِيلَ عَنْهُ بَعْدَ تَشَوُّفِ السّامِعِ إلى مَوْضِعِ ما أشْعَرَ بِهِ الكَلامُ السّابِقُ مِنَ الظُّلْمِ، بَيَّنَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أيِ الطَّرِيقُ السّالِكُ إلى لا مَنعَ مِنهُ أصْلًا بِالحَرَجِ والعَنَتِ ﴿عَلى﴾ وجَمَعَ إعْلامًا بِكَثْرَةِ المُفْسِدِينَ تَجْرِئَةً عَلى الِانْتِصارِ مِنهم وإنْ كانُوا كَثِيرًا (p-٣٣٩)فَإنَّ اللهَ خاذِلُهم فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ أيْ يُوقِعُونَ بِهِمْ ظُلْمَهم تَعَمُّدًا عُدْوانًا ﴿ويَبْغُونَ﴾ أيْ يَتَجاوَزُونَ الحُدُودَ ﴿فِي الأرْضِ﴾ بِما يُفْسِدُها بَعْدَ إصْلاحِها بِتَهْيِئَتِها لِلصَّلاحِ طَبْعًا وفِعْلًا وعِلْمًا وعَمَلًا. ولَمّا كانَ الفِعْلُ قَدْ يَكُونُ بَغْيًا وإنْ كانَ مَصْحُوبًا بِحَقٍّ كالِانْتِصارِ المُقْتَرَنِ بِالتَّعَدِّي فِيهِ قالَ: ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ أيِ الكامِلِ ولَمّا أثْبَتَ عَلَيْهِمْ بِهَذا الكَلامِ السَّبِيلُ، كانَ السّامِعُ جَدِيرًا بِأنْ يَسْألَ عَنْهُ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ البُغْضاءُ البُعَداءُ مِنَ اللهِ ﴿لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ مُؤْلِمٍ بِما آلَمُوا مَن ظَلَمُوهُ مِن عِبادِ اللهِ بِحَيْثُ يَعُمُّ إيلامُهُ أبْدانَهم وأرْواحَهم بِما لَها مِنَ المَشاعِرِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ.