وكَأنَّ مُدَّةَ مُحاوَلَةِ الكَلِيمِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهم كانَتْ قَرِيبَةً، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِالفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾ أيْ فَعَلُوا مَعْناهُ ما يُغْضِبُ إغْضابًا شَدِيدًا بِإغْضابِ أوْلِيائِنا كَما في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ ”مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي“ لِنَكْثِهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وكَرَّةً في إثْرِ كَرَّةٍ ﴿انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ أيْ أوْقَعْنا بِهِمْ عَلى وجْهِ المُكافَأةِ لِما فَعَلُوا بِرَسُولِنا عَلَيْهِ السَّلامُ عُقُوبَةً عَظِيمَةً مُنْكَرَةً مَكْرُوهَةً (p-٤٥٢)كَأنَّها بِعِلاجِ ﴿فَأغْرَقْناهُمْ﴾ في اليَمِّ ﴿أجْمَعِينَ﴾ إهْلاكَ نَفْسٍ واحِدَةٍ لَمْ يُفْلِتْ مِنهم أحَدٌ عَلى كَثْرَتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ وشِدَّتِهِمْ، وهَذا لا يَكُونُ في العادَةِ إلّا بَعْدَ عِلاجٍ كَثِيرٍ أوِ اعْتِناءٍ كَبِيرٍ.