ولَمّا كانَ المَعْنى أنْ لا نَتْرُكَكم هَمَلًا، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَيْهاتَ مِنكم فَلْنَرْفَعَنَّكم كَما رَفَعْنا بَنِي إسْحاقَ مِن إسْرائِيلَ وعِيسى عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلَقَدْ أرْسَلْنا إلَيْكم مَعَ أنَّكم أعْلى النّاسِ رَسُولًا هو أشْرَفُكم نَسَبًا وأزْكاكم (p-٣٨٦)نَفْسًا وأعْلاكم هِمَّةً وأرْجَحَكم عَقْلًا وأوْفاكم أمانَةً وأكْرَمَكم خَلْقًا وأوْجَهَكم عَشِيرَةً، فَعَطَفَ قَوْلَهُ تَأْنِيسًا لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَأْسِيَةً وتَعْزِيَةً وتَسْلِيَةً: ﴿وكَمْ أرْسَلْنا﴾ أيْ عَلى ما لَنا مِنَ القُدْرَةِ عَلى ذَلِكَ والعَظَمَةِ الباهِرَةِ المُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ.
ولَمّا كانَ الإرْسالُ يَقَعُ عَلى أنْحاءٍ مِنَ الأشْكالِ، مَيَّزَهُ بِأنْ قالَ: ﴿مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾