ولَمّا حَصْحَصَ الحَقُّ لَمَعَتْ في المَوْجُودِ كُلِّهِ أعْلامُ الصِّدْقِ بَعْدَ بُطْلانِ شُبْهَتِهِمْ وبَيانِ أُغْلُوطَتِهِمْ، عَرَفَ أنَّهم فاعِلُونَ بِوَضْعٍ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَواضِعِها فِعْلَ الخائِضِ اللّاعِبِ، فَقالَ مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ (p-٤٩١)أيِ اتْرُكْهم عَلى أسْوَأِ أحْوالِهِمْ ﴿يَخُوضُوا﴾ أيْ يَفْعَلُوا فِعْلَ الخائِضِ في الماءِ في وضْعِ رِجْلِهِ الَّتِي هي عِمادُهُ فِيما لا يَعْرِفُهُ، وقَدْ لا يَرْضاهُ لِكَوْنِهِ لا عِلْمَ لَهُ بِهِ ﴿ويَلْعَبُوا﴾ أيْ يَفْعَلُوا فِعْلَ اللّاعِبِ في انْهِماكِهِ في فِعْلِ ما يُنْقِصُهُ ولا يَزِيدُهُ ﴿حَتّى يُلاقُوا﴾ أيْ يَفْعَلُوا بِتَصْرِيمِ أعْمارِهِمْ في فِعْلِ ما لا يَنْفَعُهم فِعْلَ المُجْتَهِدِينَ في أنْ يُلْقُوا ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ فَيَظْهَرُ فِيهِ وعِيدُهم ويَحِقُّ تَهْدِيدُهم.